07/10/2025 / 09:41

استقالة مفاجئة لرئيس الوزراء الفرنسي بعد يوم من تعيينه تعمّق الأزمة السياسية

صوتكم : محفوظ بن علي

في تطور سياسي مفاجئ، أعلن قصر الإليزيه، صباح الاثنين، استقالة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، بعد أقل من 24 ساعة على إعلان تشكيل حكومته الجديدة، في خطوة غير مسبوقة تعمّق حالة الجمود التي تعيشها فرنسا منذ أشهر.

وأوضح بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية أن لوكورنو قدّم استقالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي قبلها على الفور، لتدخل البلاد مجدداً مرحلة من الغموض السياسي.

ونقلت قناة BFM TV عن مصادر حكومية أن رئيس الوزراء المستقيل فضّل التنحي بسبب الانقسامات الحادة داخل البرلمان، وصعوبة تمرير برنامجه الحكومي في ظل توازن القوى الهش بين الكتل النيابية.

وجاءت هذه الاستقالة بعد ساعات من الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء الأحد، والتي أكّد الإليزيه أنها تهدف إلى “انتشال البلاد من أزمتها السياسية المستمرة”. وقد ضمّت الحكومة شخصيات بارزة، أبرزها برونو لو مير الذي انتقل من وزارة الاقتصاد إلى الدفاع، ورولان ليسكيور الذي تولى الاقتصاد، فيما احتفظ كل من جان-نويل بارو في الخارجية، ورونو ريتايو في الداخلية، ورشيدة داتي في الثقافة رغم متابعتها القضائية.

الاستقالة السريعة تضع الرئيس ماكرون أمام خيارات محدودة، أبرزها حلّ الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، أو تعيين شخصية جديدة لتشكيل الحكومة، وهو خيار قد لا يغيّر من واقع الانقسام السياسي الحاد بين اليسار واليمين المتطرف.

ويعيش المشهد السياسي الفرنسي حالة من الشلل منذ الانتخابات المبكرة التي دعا إليها ماكرون منتصف العام الماضي، سعياً لتعزيز سلطته، لكنها أفرزت برلماناً منقسماً إلى ثلاث كتل رئيسية متصارعة. وقد واجه رؤساء الوزراء السابقون، مثل فرنسوا بايرو وميشال بارنييه، المصير ذاته بسبب الخلافات التشريعية حول موازنة التقشف.

وكان من المقرر أن يلقي لوكورنو خطاب السياسة العامة أمام البرلمان اليوم الثلاثاء، وسط تهديدات من أحزاب اليسار بتقديم اقتراح لحجب الثقة عن حكومته، غير أن استقالته جاءت قبل ذلك بساعات، لتُعيد فرنسا إلى نقطة الصفر في مسار البحث عن مخرج لأزمتها السياسية.

يُذكر أن لوكورنو، البالغ من العمر 38 عاماً، كان يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة بارنييه السابقة، ويُعد من المقربين من الرئيس ماكرون وأحد أبرز الوجوه الشابة في تيار الوسط. وجاء تعيينه في محاولة لتجديد الثقة بالقيادة الحكومية، غير أن الانقسامات الحزبية جعلت مهمته مستحيلة منذ اليوم الأول لتوليه المنصب.