02/12/2025 / 08:33

مؤتمر الماء العالمي بمراكش يدعو لاعتماد مقاربة مندمجة تربط بين الماء والطاقة والغذاء

صوتكم : محفوظ بن علي

شهدت مراكش أمس الإثنين انعقاد جلسة ضمن أشغال الدورة الـ19 للمؤتمر العالمي للماء، ركز خلالها المشاركون على ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين الماء والطاقة والأنظمة الغذائية، بما يعزز صمود الدول في مواجهة التحديات المناخية والبيئية.

الجلسة التي نظمت تحت عنوان «الترابط والتفكير النظامي في تدبير الماء»، شددت على أهمية دمج البعد الصحي في التخطيط المائي، واعتبار القطاعات المرتبطة بالماء منصات مشتركة لتعزيز التنمية المستدامة.

وشارك وزير التجهيز والماء نزار بركة في لقاء موازٍ حول ربط مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بالمياه بالمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، بحضور مسؤولين وخبراء دوليين. وأكد بركة أن التعاون الدولي يظل عاملاً أساسياً لتسريع معالجة إشكالات الماء، داعياً إلى الابتكار والتضامن ومراجعة المقاربات التقليدية.

وأوضح الوزير أن بلوغ الأهداف العالمية الخاصة بالماء يستوجب رؤية طويلة المدى تتجاوز أفق 2030، خاصة وأن عدداً من الدول لم ينجح بعد في التكيف مع التغيرات المناخية. كما أبرز الدور المحوري لقطاع المياه في تعبئة التمويلات الضرورية لتعزيز قدرات التكيف.

وأشار بركة إلى أن المبادرات العالمية في مجال المياه تتقاسم أهدافاً مشتركة تقوم على التوعية والتعبئة والتنفيذ، مع ضرورة الانتقال من مرحلة التصريحات إلى تنزيل القرارات ميدانياً، وترشيد استعمال الموارد الطبيعية وضمان حكامة فعّالة. كما ذكّر بمساهمة المغرب والسنغال في إعداد خارطة طريق لتدبير المياه في إفريقيا، المقرر عرضها على الاتحاد الإفريقي في فبراير المقبل.

من جانبهم، شدد المتدخلون في المؤتمر على أهمية تعزيز الشراكات المتعددة لتطوير الابتكار في أنظمة المياه، وتحسين التنسيق بين قطاعات الفلاحة والبيئة والصحة، بما يضمن الولوج العادل إلى الماء ويعزز المرونة في تدبيره.

ودعا الخبراء إلى تجاوز العوائق التقنية التي تحد من تحقيق الربط بين القطاعات، من خلال تطوير آليات جديدة، وتوسيع المعرفة، واعتماد سياسات عمومية قائمة على رؤية منهجية مشتركة. كما أوصوا بالاقتصاد في الماء الفلاحي، ودعم استخدام الطاقات المتجددة، وتطوير الأسمدة الخضراء المستخلصة من الفوسفاط لتحسين جودة التربة والاقتراب من الحياد الكربوني.

كما طالبوا بتعزيز إطار تنظيمي ومالي محفز للممارسات المستدامة، وتخفيض تكلفة المدخلات وتشجيع الولوج إلى الحلول الرقمية في المجال الفلاحي، إلى جانب إرساء منصات محلية تعزز الحكامة وتوفر خدمات الطاقة والماء.

واختتم المتدخلون بدعوة جميع الأطراف المعنية إلى الانخراط في جهود التوعية بأهمية الحفاظ على الماء، مؤكدين أن تحقيق التكامل بين قطاعات الماء والطاقة يتطلب توافقاً استراتيجياً واسعاً.

ويعد المؤتمر العالمي للماء، المنظم تحت الرعاية الملكية السامية وبشراكة بين وزارة التجهيز والماء والجمعية الدولية للموارد المائية، مناسبة لاستعراض الابتكارات والحلول الجديدة لتدبير المياه في ظل التحولات المناخية العالمية. ويضم برنامج الدورة الحالية مائدة وزارية مستديرة، وجلسات نقاش رفيعة المستوى، وأكثر من 140 جلسة تقنية يقدمها خبراء دوليون، إضافة إلى فضاءات للعرض وفعاليات موازية تعالج مواضيع متخصصة في المجال المائي.