تفاعلاً مع المستجدات المقلقة بمؤسسة العوينة الابتدائية، وفي خطوة أثارت استغراباً تربوياً واسعاً، كشفت المراسلة الأخيرة للمديرية الإقليمية بانزكان عن توجه يقضي بـ تقليص البنية التربوية وضم أقسام المستوى الرابع ابتدائي. والسبب خلف هذا الإجراء ليس “فائضاً في الأطر”، بل الرغبة في تكليف أستاذ (ممن سيُحذف قسمهم) بمهمة “مساعد إداري” لسد الخصاص في الإدارة؛ وهو ما اعتبره الآباء “مقايضة غير عادلة” يدفع ثمنها التلميذ من استقراره النفسي والتحصيلي.
جمعية الآباء: “صد استراتيجي” بقوة القانون
أثبتت جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بمؤسسة العوينة أنها شريك استراتيجي ورقبي لا يستهان به. فمنذ اللحظة الأولى، وقفت الجمعية سداً منيعاً ضد هذا القرار، معتبرة أن دورها يتجاوز الدعم المادي للمؤسسة ليصل إلى حماية “الحق في التعلم المستقر”. وقد تجلى هذا الدور في:
الرفض المطلق في الاجتماع الأول مع الإدارة، ووضع المصلحة الفضلى للتلميذ فوق أي اعتبار تنظيمي.
التنسيق المحكم مع ممثلي مجلس التدبير لتوحيد الرؤية والموقف.
اجتماع “الإجماع”: صرخة ميدانية ضد “الضم”
شهد الاجتماع الموسع الذي انعقد اليوم بين إدارة المؤسسة، وممثلي مجلس التدبير، وجمهور غفير من الأمهات والآباء، نقاشاً حاراً وشفافاً. وقد انتهى هذا اللقاء بـ رفض جماعي وتام لهذا القرار، مؤكدين أن معالجة خصاص الإدارة لا يجب أن تتم عبر “تفكيك الأقسام” وتشتيت التلاميذ في توقيت حرج (أقل من 4 أشهر على نهاية السنة).
البُعد النفسي والتربوي: التلميذ ليس “كبش فداء”
إن تحويل أستاذ من القسم إلى “مكتب الإدارة” ودمج تلاميذه مع أقسام أخرى في منتصف الأسدوس الثاني يمثل ضربة موجعة لـ:
الأمان النفسي: التلميذ في المستوى الرابع يحتاج إلى “الاستمرارية”. سحب أستاذه المعتاد ودمجه في قسم مكتظ يولد لديه شعوراً بالإهمال وعدم الأمان، مما يرفع من وتيرة القلق المدرسي.
جودة التعلم: الضم يعني حتماً الاكتظاظ، والاكتظاظ هو العدو الأول لتكافؤ الفرص والتعلم الجيد، خاصة في هذه المرحلة الانتقالية من المسار الابتدائي.
الاستقرار الاجتماعي: تحويل القسم إلى بيئة جديدة يكسر الروابط الاجتماعية بين الزملاء، مما يؤثر على الاندماج والتحصيل.
السؤال المطروح: هل يستجيب المدير الإقليمي لصوت العقل
أمام هذا الرفض الميداني القاطع والإجماع الذي عبر عنه الآباء اليوم، يبقى التساؤل: هل سيقوم المدير الإقليمي بإلغاء المراسلة؟
إن الحكمة التدبيرية تقتضي البحث عن حلول بديلة لسد الخصاص الإداري (عبر أطر الدعم أو الفائض الإداري الإقليمي) بدلاً من المساس ببنية الأقسام. فإلغاء المراسلة بناءً على طلب أولياء الأمور ليس “تراجعاً إدارياً”، بل هو “قرار سيادي” يخدم الاستقرار الاجتماعي ويؤكد أن التلميذ هو “مركز المنظومة” وليس مجرد رقم في جداول الانتشار.
خلاصة: إن أسرة مؤسسة العوينة، بجمعيتها وإدارتها وآبائها، بعثت اليوم برسالة واضحة: “استقرار تلاميذنا النفسي والتربوي خط أحمر”. والكرة الآن في ملعب المديرية الإقليمية لتصحيح هذا الوضع وتغليب مصلحة






