01/03/2026 / 01:16

كارثة طبيعية تُفاقم أزمة الفلاحين في اشتوكة آيت باها.. ومطالب عاجلة للتدخل!!

متابعة/ مصطفىرمزي

شهدت جهة سوس-ماسة، خلال يومي 26 و27 فبراير الجاري، اضطرابات مناخية استثنائية تمثلت في عاصفة قوية وغير مسبوقة، ضربت عدداً من أقاليم الجهة، وعلى رأسها إقليم اشتوكة آيت باها، أحد أهم الأحواض الفلاحية بالمغرب. وقد تميزت هذه العاصفة برياح عاتية وعواصف رملية بلغت سرعتها ما بين 90 و100 كيلومتر في الساعة، مخلفة وراءها أضراراً جسيمة مست البنية الفلاحية والإنتاج الزراعي بشكل مباشر.

خسائر فادحة، سقوط البيوت البلاستيكية وانقطاع للكهرباء يفاقم الأزمة

العاصفة تسببت في انقطاع متكرر للتيار الكهربائي دام لأيام في بعض المناطق القروية، مما أثر سلباً على أنظمة الري والتبريد داخل الضيعات الفلاحية. كما أدت الرياح القوية إلى اقتلاع الأشجار وتدمير واسع للبيوت البلاستيكية، التي تُعد العمود الفقري للإنتاج الزراعي بالمنطقة، خاصة في الزراعات التصديرية.

وأفاد عدد من الفلاحين أن الأضرار لم تقتصر على البنيات فقط، بل شملت أيضاً تلف المحاصيل الزراعية، خصوصاً الخضروات كالطماطم والفلفل، التي تُوجه نسبة كبيرة منها نحو الأسواق الوطنية والدولية، مما ينذر باضطراب في سلاسل التوريد وارتفاع محتمل في الأسعار.

أزمة مركبة : مناخ قاسٍ وأمراض فتاكة

هذه الكارثة المناخية جاءت في سياق صعب أصلاً، حيث كانت الضيعات الفلاحية بالإقليم قد تكبدت خسائر سابقة نتيجة انتشار أمراض وفيروسات نباتية أثرت بشكل كبير على الإنتاج، خاصة في الزراعات المغطاة. وقد أدى هذا التراكم في الأزمات إلى إنهاك الفلاحين، لا سيما الفئة المتوسطة، التي وجدت نفسها أمام خسائر متتالية تهدد استمراريتها.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عدداً مهماً من الفلاحين أصبح عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته المالية تجاه الموردين والمؤسسات البنكية، فضلاً عن صعوبة الحفاظ على مناصب الشغل داخل الضيعات، وهو ما يهدد بدوره الاستقرار الاجتماعي في المنطقة.

انعكاسات محتملة على السوق الوطنية

يُعتبر إقليم اشتوكة آيت باها من أبرز الأقطاب الفلاحية في المغرب، خاصة في إنتاج الخضروات، حيث يساهم بنسبة مهمة في تموين السوق الداخلية، إضافة إلى دوره الحيوي في التصدير نحو أوروبا وإفريقيا. وبالتالي، فإن استمرار هذه الأزمة دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى نقص في العرض وارتفاع في الأسعار، ما سينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.

مطالب بتدخل عاجل لإنقاذ الموسم

في ظل هذا الوضع المقلق، تتعالى أصوات الفلاحين والمهنيين مطالبة الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لتخفيف وطأة الخسائر. وتشمل هذه المطالب تفعيل آليات التعويض عن الكوارث الطبيعية، وإعادة جدولة ديون الفلاحين، وتوفير دعم تقني ومالي لإعادة تأهيل الضيعات المتضررة.

كما يُطالب المهنيون بتعزيز أنظمة التأمين الفلاحي وتوسيع نطاق الاستفادة منها، إلى جانب تسريع تدخلات إصلاح البنية التحتية المتضررة، خاصة شبكات الكهرباء والري، لضمان استئناف النشاط الفلاحي في أقرب الآجال.

بين تحديات المناخ ورهانات الأمن الغذائي

تُعيد هذه العاصفة القوية طرح إشكالية التغيرات المناخية وتأثيرها المتزايد على القطاع الفلاحي بالمغرب، خاصة في المناطق ذات الطابع التصديري. كما تبرز الحاجة الملحة إلى اعتماد استراتيجيات أكثر مرونة لمواجهة الكوارث الطبيعية، بما يضمن استدامة الإنتاج وحماية الأمن الغذائي الوطني.

وفي انتظار تدخل فعلي على أرض الواقع، يبقى الفلاح البسيط في اشتوكة آيت باها يواجه مصيراً غامضاً، بين خسائر متراكمة وآمال معلقة على قرارات قد تحدد مستقبل موسم فلاحي بأكمله.