08/07/2021 / 00:32

طاطا : النيران تلتهم منتجعا سياحيا بواحة أقا في غياب تكنة للوقاية المدنية بأكبر الواحات بجهة سوس ماسة

صوتكم : مولاي احمد الجعفري

شهدت واحة “اموند” عصر يوم الأربعاء 07 يوليوز 2021 ، نشوب حريق مهول أتى على عدد من أشجار النخيل بمنتجع أموند بواحة أقا إقليم طاطا. وفي انعدام الوسائل اللوجيستيكية و تكنة للوقاية المدنية بالمنطقة حاولت الساكنة بإمكاناتها الذاتية ، التغلب على الحريق ولو نسبيا ، قبل تدخل السلطة المحلية و عنصرين من الوقاية المدنية بامكانيات ضعيفة جدا ، التي عملت إخماده ومنع اتساع رقعته .ظاهرة حريق الواحات تتكرر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة،بإقليم طاطا بالمقارنة مع العقود السابقة، إذ ترجع أسبابها بالدرجة الأولى، إلى نمط الحياة الذي تغير عند إنسان الواحة، بمعنى أن الساكنة فيما مضى كانت تعتمد على حطب النخيل كوسيلة للطهي، وهو ما كان يخلص الواحة من أطنان كبيرة من “الجريد” الذي كان يتحصل عليه بعد عملية القطع والتشذيب.
غير أنه اليوم أصبحت ساكنة الواحة تعتمد على قنينات الغاز في الأنشطة المنزلية، كالطهي وتسخين مياه الاستحمام.. وهو التغير في النشاط الذي بدأ منذ سنوات ليست بالقليلة، الشيء الذي جعل “الجريد” يتكاثر في الواحة بفعل عملية تشذيب أشجار النخيل مباشرة بعد جني المحصول الفلاحي.
ينضاف إلى هذا السبب، عامل آخر، والمتمثل في تكاسل وتراخي أبناء الواحة في تشذيب هذا النخيل من “الجريد” اليابس، حيث يتخلى عنه في شجرة النخيل، الأمر يؤثر على نموها ومردوديتها من حيث الإنتاج، بل ويهدد استمرارها أثناء نشوب حريق مفترض.
التخلي عن هذين الإجراءين التقليديين اللذين كانا يحميان الواحة من الحرائق الخطيرة، يشكلان تهديدا للواحات المغربية عموما، إلى جانب باقي الأسباب الأخرى التي تتحدى تواجد الواحة، من قبيل التصحر والجفاف والبناء العشوائي، ثم مرض البيوض الذي يبقى من بين الأمراض الفتاكة بأشجار النخيل.
وهنا يجب ضرورة إحياء الأعراف والعادات القديمة التي كانت تباشرها ساكنة الواحة، في إشارة إلى عرف تخصيص أيام لقطع “الجريد” ونقله كحطب للمنازل بهدف استخدامه عند الحاجة، بحيت أصبح السلوك الجديد لإنسان الواحة الذي أضحى لا يزور نخيله إلا في فترة جني التمر، في الوقت الذي يجب أن تكون العناية مستمرة بهذا الفضاء الحضاري، والإيكولوجي بالنسبة للمناطق الصحراوية.
بيد أن لهذا التخلي عن قطع “الجريد” مسبباته، حيث يرى فيه ممتلكو هذا النخيل، إنفاقا لمصاريف مالية إضافية، بالنسبة لبعض الأسر المعوزة، لذا يتم التخلي عنه، والاستغناء عن الواحة ككل، وهو ما يجعل هذه الواحات مهملة بسبب هجرة الشباب، وانهيار القوة البدنية لأصحابها الذين كانوا يعتنون بها سابقا، حيث صاروا شيوخا اليوم لا يقوون على الأشغال الشاقة، القليل من الفلاحين من يستطيعون الصعود إلى النخلة لقطع “الجريد” اليابس، نظرا لما يعتري هذه الخطوة من مغامرة في الصعود، والدليل ان العديد من الأشخاص تعرضوا لحوادث الكسر، وعاهات مستديمة، بل والوفاة في بعض الحالات، نتيجة غياب السلامة أثناء التشذيب، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، عملية تنقية النخيل من “الجريد” تعد مكلفة بالنسبة للفلاحين، الذين يستوجب أن يوفروا مبلغا ماليا يتراوح ما بين 150 و200 درهما، لتنقية كل شجرة نخيل على حدة، الحال في السابق كان يتم قطع الجريد الأخضر أيضا، “لكن اليوم كل شيء تغير وتبدل حيث لا يقطع لا اليابس ولا الأخضر”، للاسف . نشير ان واحة أقا تعتبر من أكبر الواحات بالجنوب المغربي على طول حوالي سبع كيلومترات و عرض يقارب الثلاث كيلومتر ،
ليعود السؤال الذي طرحه الذي ما فتىء يطرحه المجتمع المدني بالمنطقة ، حول عدم أحداث فرع للوقاية المدنية بأكبر واحات إقليم طاطا…؟؟